قطب الدين الراوندي
887
الخرائج والجرائح
فصل وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فمن براهينه ما ساوى به نبيين - عيسى ويحيى عليهما السلام - فقال تعالى في عيسى : ( ويكلم الناس في المهد ) ( 1 ) وخرق العادة ، باكمال عقله . وقال في يحيى : ( وآتيناه الحكم صبيا ) ( 2 ) . وكان من آيات الله الخارقة للعادة في علي عليه السلام كمال عقله ، ووفور علمه ، ومعرفته بالله تعالى وبرسوله مع عداده في ( 3 ) الأطفال حتى دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى التصديق به ، والاقرار بنبوته ، وكلفه العلم بحقه ، وعهد إليه في الاستتار ( 4 ) بما أودعه من دينه ، وأداء الأمانة فيه ، وكلفه العلم والعمل الشرعيين ، وكان إذ ذاك من أبناء عشر ( 5 ) فما دونها . فكان كمال عقله ( 6 ) وحصول معرفته بالله وبرسوله آية لله فيه باهرة ، خرق بها العادة ، ودل بها على مكانته منه ، واختصاصه به وتأهيله لما رشحه ( 7 ) له من الإمامة ، والحجة على الخلق ، ، فجرى ( 8 ) في خرق العادة مجرى عيسى ويحيى عليهما السلام . ولولا أنه كان كاملا في تلك ( 9 ) الحال لما كلفه رسول الله صلى الله عليه وآله الاقرار بنبوته ، ولا دعاه إلى الاقرار ( 10 ) بحقه ، ولا افتتح به الدعوة قبل جميع الرجال . وأما زهده وعلمه وحلمه وشجاعته ، فقد أقر أعداؤه بذلك ، وقد علمه رسول الله صلى الله عليه وآله جميع ما علمه الله تعالى مما كان ومما يكون .
--> 1 ) سورة آل عمران : 46 . 2 ) سورة مريم : 12 . 3 ) " من " خ ل . 4 ) " الاستقرار " خ ل . " الاسراء " ه ، ط . 5 ) " اثنى عشر " خ ل . 6 ) " فضله " ه ، ط . 7 ) " رسخه " ط . 8 ) " تجرى " م . 9 ) " ذلك " خ ل . 10 ) " الاعتراف " خ ل .